الآلوسي
91
تفسير الآلوسي
- وهما من تعلم في العربية - على هذا النحو من الإعراب كاف في الغرض على أتم وجه ، وأراد الزمخشري بالتعلق في كلامه التعلق المعنوي لا النحوي فلا تناقض فيه على أنه بحث لا يضر . وقيل : * ( لكم ) * حال من * ( ناقة ) * و * ( آية ) * حال من الضمير فيه فهي متداخلة ، ومعنى كون الناقة للمخاطبين أنها نافعة لهم ومختصة بهم وهي منافعها فلا يرد أنه لا اختصاص لذات الناقة بهم ، وإنما المختص كونها آية لهم ، وقيل : * ( لكم ) * حال من الضمير في * ( آية ) * لأنها بمعنى المشتق ، والأظهر كون * ( لكم ) * بيان من هي * ( آية ) * له ، وجوز كون * ( ناقة ) * بدلاً أو عطف بيان من اسم الإشارة ، و * ( لكم ) * خبره ، و * ( آية ) * حال من الضمير المستتر فيه * ( فَذَرُوهَا ) * دعوها * ( تَأْكُلْ في أَرْض الله ) * فليس عليكم مؤنتها والفعل مجزوم لوقوعه في جواب الطلب ، وقرئ بالرفع على الاستئناف أو على الحال - كما في " البحر " - والمتبادر من الأكل معناه الحقيقي لكن قيل : في الآية اكتفاءاً أي تأكل وتشرب ، وجوز أن يكون مجازاً عن التغذي مطلقاً والمقام قرينة لذلك . * ( وَلاَ تَمَسُّوهَا بسُوء ) * أي بشيء منه فضلاً عن العقر والقتل ، والنهي هنا على حدّ النهي في قوله تعالى : * ( ولا تقربوا مال اليتيم ) * ( الأنعام : 152 ) الخ * ( فَيَأْخُذَكُمْ ) * لذلك * ( عَذَابٌ قَريبٌ ) * عاجل لا يستأخر عن مسكم إياها بسوء إلا يسيراً وذلك ثلاثة أيام ثم يقع عليكم ، وقيل : أراد من وصفه بالقرب كونه في الدنيا ، وإلى الأول ذهب غير واحد من المفسرين وكان الإخبار عن وحي من الله تعالى . * ( فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذالِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) * * ( فَعَقَرُوهَا ) * أي فخالفوا ما أمروا به فعقروها ، والعقر قيل : قطع عضو يؤثر في النفس . وقال الراغب : يقال : عقرت البعير إذا نحرته ، ويجىء بمعنى الجرح أيضاً - كما في " القامومس " - وأسند العقر إليهم مع أن الفاعل واحد منهم وهو قدار - كهمام - في قول ، ويقال له : أحمر ثمود ، وبه يضرب المثل في الشؤم لرضاهم بفعله ، وقد جاء أنهم اقتسموا لحمها جميعاً * ( فَقَالَ ) * لهم صالح عليه السلام * ( تَمَتَّعُواْ ) * عيشوا . * ( في دَاركُمْ ) * أي بلدكم ، وتسمى البلاد الديار لأنها يدار فيها أي يتصرف يقال : ديار بكر لبلادهم ، وتقول العرب الذي حوالي مكة : نحن من عرب الدار يريدون من عرب البلد ، وإلى هذا ذهب الزمخشري ، وقال ابن عطية : هو جمع دارة كساحة وساح وسوح ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان : له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق ( دارته ) ينادي ويمكن أن يسمى جميع مسكن الحي داراً وتطلق الدار وتطلق الدار على الدنيا أيضاً ، وبذلك فسرها بعضهم هنا ، وفسر الطبرسي التمتع بالتلذذ أي تلذذوا بما تريدون * ( ثَلَاثَة أيَّام ) * ثم يأخذكم العذاب ، قيل : إنهم لما عقروا الناقة صعد فصيلها الجبل ورغا ثلاث رغوات فقال صالح عليه السلام : لكل رغوة أجل يوم ، وابتداء الأيام على ما في بعض الروايات الأربعاء ، وروي أنه عليه السلام قال لهم : تصبح وجوهكم غداً مصفرة . وبعد غد محمرة . واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب فكان كما قال : * ( ذَلكَ ) * إشارة إلى ما يدل عليه الأمر بالتمتع ثلاثة أيام من نزول العذاب عقيبها وما فيه من معنى البعد للتفخيم * ( وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوب ) * أي غير مكذوب فيه فحذف الجار وصار المجرور مفعولاً على التوسع لأن الضمير لا يجوز نصبه على الظرفية والجار لا يعمل بعد حذفه ، ويسمون هذا الحذف والإيصال ، وهو كثير في كلامهم ويكون في الاسم - كمشترك - وفي الفعل كقوله :